كلنا يتذكر الرحلات المدرسية.
لا الوقت يسمح ولا المكان أن أعبث بذاكرتكم كي أوقظ فيهاالصور والمشاعر.
كلنا نتذكر بلا شك أنها كانت دافعا للتجديد, و باعثا على الفرح
الطفولي والمرح.
في الطائرة تأملت صورة حية, حركة غير عادية بين بعض المسافرين..
الأصوات مرتفعة, على غير المألوف.
"فلان" ينادي على "فلان", يسأل هل حضر, هل تخلف!
تبدو أنها مجموعة مسافرة معا, وأن الإلتقاء لم يكن مصادفة.
الحركة’ الأصوات, التساؤلات, التعليقات.. و مظاهر الفرح , تشير
كلها إلى أن هذه المجموعة تتأهب لرحلة ما..يتوقعون قضاء وقت سعيد فيها .
مع متابعة الحركة الصوتية شدني ما جعلني أتأمل طبيعة الإنسان التي
تُخرج منه الطفل في مواقف الفرح برفقة صحبة ربما تجمعها صداقة زمن.
وتذكرت كتابا حملته معي .. فتحته وحاولت الاستقرار بين سطوره
وكلماته .
أتهيأ للدخول إلى عالم بلا حدود, تتداخل فيه ملامح الوجوه.. تلك
التي ودعتها قبل ساعات وتلك التي سالقاها بعد ساعات.
وتتقاطع المشاعر.. وداع ولقاء.. فوداع آخر ولقاء. وكأن حياتي تحولت
إلى محطات سفر ما بين وداع و لقاء.
ويسرح بي الخيال بعيدا.
أضع الكتاب جانبا. أستسلم للحظات
شرود.
غير أن المرح والهرج يعودان مرة أخرى. أفراد المجموعة يجتمعون..
يغيرون المقاعد.. يتبادلون..
ليسوا طلاب مدرسة أو جامعة بكل تأكيد.. كبار في السن وربما في
المقام أو المكانة..
كبار.. تلبستهم روح الطفولة دون أن يدركوا. يداخلني شعور ما بالفرح لهم, وأبتسم لانتصار الطفولة فينا دائما.
أفتح حقيبة يدي, وقد غدت حقيبة الكتابة الملازمة لي في أسفاري.
أتناول دفترا صغيرا.. أتفقد .. المقص الصغير والسيلوتيب وسائل التصحيح .. تركتهم
.. حسنا وجدت قلما !
أرسم دوائر وأوراق شجر.. وطائرات.. وقلوبا وطيورا... وأحرف من
أسماء عشوائية ..
أستغرق في تشكيلات الخطوط. يريحني إلى حد االاسترخاء هذا الاستغراق.
يخدش استكانتي صوت "فلان" يسأل "فلانا" :
_ ها إيش سويت هذه المرة.. كذبت أيضا ؟
_ _ ( ضحكة كبيرة)
أكيد مثل كل مرة !
***
أُخفي وجهي بالدفتر
وأبتسم. أنفي من داخلي أي محاولة لإصدار الأحكام.
و لكن صوت دادا أم فوزية , وحكمتها الشعبية المؤثورة , ‘ يا
مآمن للرجال يا مآمن للمية في الغربال‘ تجاهد كي تحتل مساحة انتباهي.
أعتذر لها. أغلق دونها
بوابات الحوار. كما كنت أفعل دائما في صباي , تجنبا للعراك وحماية .. وكي لا تغذي
عقلي بفلسفتها النسوية الشعبية عن الرجل
والحب والمرأة......
فقط وجدتني أهمس على
الورق: حبذا لو أعطى الرجل نفسه فرصة الفرح بانطلاقة الطفولة والعفوية فيه أمام
امرأته وبين أطفاله.
حبذا لو كان الجو الأسري
يشجع على فتح قنوات التواصل النفسي بين أفرادها.
حبذا لو عرفت المرأة
والرجل أيضا أن القيد, حتى وإن كان عن حُب, فإنه عندما يُشد.. يجرح !
***
السبت، ذو القعدة
24، 1437
Saturday, August 27, 2016
***
![]() |
| من مطار جدة مستقبلا .. |

1 comment:
لوحة جميلة بل فيديو بالصوت والصورة و الحركة، تنبض بالملاحظة الفوتوغرافية والحس المرهف و الفهم للمشاعر الانسانية. حتى المقص الصغير من بين أدوات التحرير، لم يعد ممكنا ان تحمله معك في مقصورة الطائرة، ما زلت اذكر مقصي الذي صودر مني قبل صعود الطائرة مع ان ما شكله من خطر يقل كثيرا عما تشكله بعض أظافر المسافرين.
Post a Comment