Sunday, August 28, 2016

عندما تجتاح الكراهية نفوس الشباب.. وتُضرم بالغضب**


اللهم اليقظة..
تتأزم مواقف العرب. تتأرجح القررات. تتخبط المشاعر. بعضها يتعاطف مع المرأة والطفل, بعضها يلوم النظام. بعضها يتحسب من المستقبل ككل. وبعضها مازال جريح الماضي القريب.
وإحساس المواطن العادي بالعجز يطغى. والخوف من هذا الآتي يتصعد.
وألم لا تنفع له حبة دواء ولا وصفة طبيب. قد يضعف الإحساس بالألم مع التعود, مع الإحساس بالخزي والعار لا يموت أبدا, بل يتصعد !
تخيلت هيئة الأمم المتحدة , بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية,تقرر للعالم الثالث أنظمة الحياة الاجتماعية التي تراها هي صالحة, لا مساس فيها بالأمن القومي لها و لإسرائيل.
تعدد الزوجات, مثلا, قد تراه خطرا... ففيه فرص التناسل أكثر, وزيادة تعداد السكان في الدول النامية هو شبح,  ضخت منظمات الصحة العالمية أموالا طائلة للحد منه.
ملايين الدولارات ذهبت لشركات الأدوية المنتجة لوسائل تحديد النسل.. كلها بالطبع شركات غربية! جنت الشركات أموالا طائلة للبحث والتنقيب  عن السر وراء إصرار  أفراد الدول النامية على أن كثرة العدد في العيال بركة..
والماء..
هناك ندرة في المياه الصالحة للشرب. وقد تتخذ المنظمات الدولية لحماية البيئة قرارات بتحريم شرب الماء, وإيجاد بدائل له تنتجها شركات الدول المتقدمة, وتشتريها شعوب الدول النامية بقروض دولية.
أما الماء, فيصبح من حق الدول المتقدمة فقط, وفي المقدمة الربيبة إسرائيل.  فاستهلاك شعوب العالم الثالث لمصادر المياه الطبيعية يشكل خطرا على أمن الولايات المتحدة الأمريكية, وبالطبع أمن إسرائيل.
ويسرح الخيال أكثر.
ماذا أيضا من شؤون الحياة الخاصة بالشعوب بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية اتخاذ قرارات بشأنها؟ بل ما الذي لا تستطيع التدخل فيه من خصوصيات ثقافة العالم النامي أو الثالث!؟
وأتذكر أنه مجرد خيال. ( وتثبت الأيام أن الحقيقة والواقع فاق كل خيال .. وماكان يتجرأ الخيال على تخيله)
***
استشرفت مشاعر الشباب خلال مناقشة مادار في مخيلتي مع مجموعة من طالباتي. فوجئت بموجة من الغضب والكراهية تجاه  "أمريكا" ... التي ربما يتوق البعض, إن لم يكن الكل, لزيارتها أو الدراسة فيها.
إنه الإحساس بالظلم والجور والإهانة.. عندما يسكن نفوس الشباب طويلا, فإنه يضرمها بالكراهية والغضب تجاه ذلك الذي ظلم وجار وأهان.
***
‏الأحد‏، ذو القعدة‏ 25‏، 1437
Sunday, August 28, 2016
**من مقالي: لماذا أكتب؟ جريدة الحياة اللندنية, نوفمبر 1997

*******

2 comments:

Tammam said...

اننا نعيش الان حقا أزمة وجود. لقد وصلنا الان الى الحد الذي اذا عرف أب او عرفت ام ان ابنهما او ابنتهما تعمل على الهجرة اما شجعاه على ذلك صراحة او فرحوا لذلك خفية. كان هذا سائدا فقط في الدول العربية التي تعاني أزمات داخلية أمنية او اقتصادية. و الخطير الان ان ذلك لم يعد بعيدا عن البلدان التي كانت حتى الان مضيفة للوافدين. فما هو الحل؟ الظاهر اننا مقبلون على مخاض عسير. فاللهم رحماك.

Fatinah Shaker said...

إذا في أكبر من الزلزال أو البركان فهو ما ينتظرنا جميعا