Thursday, February 2, 2017

تكريم الأدب.. معنى التقدير.. ومسئولية الفائزين ..من ذاكرة الحرف

كلمة من ذاكرة الحرف.. يستحضرها الحاضر

تتقد الشموع في داخلي.. وتتوهج.
تضاء الرؤية بأكثر من شعاع.
ولمَ لا .. وأكثر من حدث إيجابي يأخذ مقعدا له على صفحات التاريخ!
بالأمس القريب كان قرار الوطن بتكريم سفراء الأدب فيه، يختارهم أبناء هذا الوطن. وبالأمس القريب، يتحول القرار إلى فعل تضيئه أسماء ثلاثة، لسفراء ثلاثة، كأن كل همهم أن يضيئوا صفحات من تاريخ هذا الوطن بالعمل الجاد وبالعطاء الأجود.
أساتذة ثلاثة, الأستاذ حمد الجاسر، والأستاذ أحمد السباعي، والأستاذ عبدالله بن خميس.
أساتذة هم بكل ما تحملها كلمة الأستاذية من معنى, لبروزهم وريادتهم في أوجه المعرفة التي أبدعوا فيها. وقيمة  الأستاذية هي بقيمة العطاء والإنتاج الذي تمخض عن هذه المعرفة.
وكان هذا هو المعيار الأساسي للاختيار، بجانب معايير أخرى وضعت كاعتبارات معنوية. منها ربما اعتبار السن. وجاء الاختيار يشرفنا ويرفع رؤوسنا. فهؤلاء الأساتذة عندما كرموا بجائزة الدولة التقديرية إنما تقلدوا بذلك مقاعد سفراء الأدب والمعرفة في بلادنا لدى العالم الخارجي من حولنا.
وربما هؤلاء .. وهؤلاء فقط هم وحدهم قد أحسوا بعظم المسئولية الكامنة في معنى التقدير الوطني الذي نالوه. فهذا التقدير ليس تقديرا فقط على أعمال أُنجزت، وإنما هو تقدير لقيم فكرية وأدبية لابد وأن تتوفر في ملامح مستقبلنا الفكري والأدبي.
وهنا تكمن مسئولية أساتذتنا الجديدة، وهي في اعتقادي مسئولية وضع إطار لأخلاقيات الأدب والفكر، كما للعلم أخلاقياته ومبادئه. ولعلى أوضح مفهومي لهذه المسئولية بمثال بسيط جدا.
ما زال كل من خط أو (خطت) كلمة تبدو "حداثية" على صفحات الجرائد يلقب بالأديب (أو الأديبة). وكل من أدلى برأي أصبح مفكرا.  إن استعمالنا لكلمة "أدب" و"أديب"، ولكلمة "فكر" و"مفكر" لكل حرف ورأي, يدل إما على الجهل بمعايير ومقاييس وأخلاقيات عالمي الأدب والفكر, أو أنه يدل على ضحالة الساحة الفكرية والساحة الأدبية ,مما يجعلنا عاجزين عن التطلع في تقييمنا إلى مستويات رفيعة المستوى.
أن مثل هذا التوجه, سواء أكان بدافع الجهل أو العجز أو الاستخفاف يحتاج إلى وقفة جادة, علها تكون بداية الخيط.
وهنا تكمن بالنسبة لي كمواطنة أهمية تقدير الدولة للأدب. وهنا تكمن مسئولية جديدة تُلقى على عاتق الفائزين بهذا التقدير.
إن هذا التقدير سوف يكون نقطة البداية في إعادة النظر إلى حديقة الأدب والفكر في وطننا. وسوف يكون حافزا على تطهير هذه الحديقة من كل الشوائب التي لا تنتمي أصلا إليها.
لقد آن الآوان كي نرتفع بهاماتنا إلى منبع الضياء.
وقد آن الآوان كي نقطف تطلعاتنا من اتساع السماء.
***
‏الخميس‏، 06‏ جمادى الأولى‏، 1438
Thursday, February 2, 2017

No comments: