"زواج القاصرات"
سبعيني يتزوج بقاصر ! كم هو موجع هذا الواقع. والقاصر قد تكون طفلة مازالت تلعب بلعبها مع قريناتها, أو تلميذة في المرحلة
الإبتدائية.
والسؤال
هل هو زواج حقا، وإن توفرت له الشروط الشكلية لعقد النكاح؟
أم أن المُسمى الحقيقي له هو بيع الفتيات القاصرات والمتاجرة بهن بعقد زواج!
يكون زواجا متكاملا و ليس بيعا و متاجرة إذا توفرت له العوامل التي بها يتحقق جوهر العلاقة الزوجية في الإسلام، وهو معنى السكن والمودة والرحمة . باعتبار أن الإسلام هو المنهج الذي تدين به الأمة الإسلامية، ومنها المملكة العربية السعودية.
ما هو إذاً الزواج في الإسلام ؟ ببساطة هو سكن ومودة ورحمة . كما شرعه لنا الله في آياته المُحكمات
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189].
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].
والآية {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187]
والسكن بالمفهوم القرآني هو سكن القلب والروح والضمير والجسد. سكن المشاعر والرحمة والمحبة والمودة. هو الذي يحقق لكل زوج أن يكون لباسا للآخر. يبعث في كلٍ من الزوجين الشعور بأن كلاًّ منهما يُكمل الآخر ويطمئن إليه ويثق فيه.
ولنا أن نتخيل مشاعر فتاة قاصر أُرغمت على مُشاركة جسد رجل كهل مُسن، ربما نهشت الأمراض من جسده ما نهشت، ناهيك عن مشاركة قلبه وروحه. لأن هذا الرجل لابد وأن يكون خالي الوفاض منهما، فكيف يمكن لرجل بقلب حيّ وبروح تعرف الله وتخافه أن يقدم على الزواج كهلا من صبية قاصر؟
ولنا أن نتخيل رجلا كهلا أمام صبية قاصر، وماذا يعرف أو يفقه عن معنى السكن، والمشاركة العاطفية والروحانية، وماذا سيحقق لها ولقلبها ولعاطفتها ولجسدها من احتياجاتها الطبيعية؟
من هذا المنطلق أُجزم أن "زواج القاصرات"هو شرعنة المتاجرة بالفتيات القاصرات بعقد زواج، حتى وإن كان الشريك في الصفقة هو ولي أمر الفتاة أيا كان، أبا أو أخا أو ما ينوب عنهم.
ويتأكد ذلك بالنظر إلى الدوافع التي غالبا ما تكون مادية بحته غاب معها ضمير الأب أو الأخ وعميت بصيرته، دون أي اعتبار للمخاطر التي قد تنجم عن مثل هكذا صفقات.
ليست مبالغة إذا كان الانتحار، أو المرض النفسي، أو الإدمان، أو الانحراف .. هو المصير المحتمل لفتاة قاصر تُرغم على معاشرة كهل مُسن بدعوى الزواج!
وبنقرة واحدة على العم جوجل تظهر لنا عشرات القصص والمآسي بهذا الصدد.
ويحضرني مقال في الصميم للأستاذ عثمان الخويطر، في الإقتصادية، بتاريخ 14/1/2017 بعنوان:
"تكافؤ النسب ليس أهم من تكافؤ العمر" . ويفند الموضوع من جوانب متعددة .. مقال هام بكل المقاييس
يهيب فيه بذوي الضمائر الحية التصدي لهذه القضية.
إثارة القضية في الرأي العام هامة وواجبة. أما التعامل معها بجدية وحسم لن يكون بغير القانون الصريح لمنع مثل هذه الصفقات البشرية اللاإنسانية ، والعقاب الصارم لمن يحاول التحايل عليه، كما حدث مؤخرا في أكثر من حالة في السعودية، حيث أوقفت السلطات عددا من هذه الزيجات وتم التحايل في بعضها.
القانون الصريح, والمتابعة ,والتبليغ, والعقاب الصارم على المتحايلين, هو المخرج الوحيد من شرعنة سلوكياتٍ لكائنات لا ضمائر لها.
والله المُستعان.
فاتنة أمين شاكر
جدة 25/1/2017
***
No comments:
Post a Comment