بسم الله الرحمن الرحيم
٦ يونية ١٩٦٦
حبيبي بابا
على سطح هذه الأسطر أناديك بذلك النداء الذي حملته رسائلي دائما.
رسائل غربتي منذ طفولتي .. علها تكون وسيلة الاتصال بيننا.
هذا لأنني أدركت منذ الطفولة أيضا انني سأقضي سنوات عمري مغتربة في سبيل العلم والمعرفة.
على يديها ،أمي، أدركت تلك الحقيقة وأنا بعد في السادسة من عمري.
إنني مازلت أذكر .. أذكر تلك القصص عن فتيات اغتربن عن أهلهن وأوطانهن في سبيل المعرفة.
وتمر سنوات لتتولى أنت المهمة ، كنت في الثانية عشر من عمري، أتذكر؟ في ذلك الوقت توليت أنت مهمة رعاية النبتة التي غرستها أمي في نفسي.
وعشت معي حياتي بكل مافيها من دقائق وخلجات. عاصرتني تلميذة في الأعدادية ثم الثانوية ثم طالبة في الجامعة. كنا بعيدين ولكن في حدود المكان فقط.
فكانت الرسائل خير وسيلة لتعميق أواصر الصداقة القائمة على الفهم بيننا ..
وهكذا أجدكما اليوم عظيمين في نفسي رغم كل شيء.
ومن هنا ، وبعد غربة عامين أخط لك تلك الأسطر على صفحة من صفحات "رسالتي" أول إنتاجي .
من هذه الرسالة يا أبي سيكون منطلقي في الحياة.. إنها بداية مستقبل أود أن يكون كل حجر في بنائه كثير من العمل والعطاء.
ولعلي بغربتي بكل ما فيها من قسوة أدفع عن مستقبل فتياتنا بعض معاني القسوة التي تخيم على حياتهن.
والآن فلنسجد إليه عز وجل في صلاة صامتة معاً. إنني مدينة إليه بالكثير ويكفي أنني مدينة إليه سبحانه وتعالي بوجودي.
ابنتك
فاتنة أمين

No comments:
Post a Comment