Thursday, March 29, 2012

يفني العمر ويبقي الحب ..

كنتُ شاهدةً علي حياتهما ..
كنتُ شاهدةً علي الزمان والمكان الذي تآمر فيه عليهما، فأصاب سهمُ ملكِ الحب فؤادهما..
وكنت شاهدةً علي زفافهما في صحبة رفقاء الغربة ..
وكنتُ شاهدةً علي الزمان والمكان الذي قالا فيه، وهما يحاولان مغالبة دموعهما الحائرة : حان وقت الفراق..
إفترقا عاشقين كما اجتمعا..
وودّعتْ هي الحياة.. وقبل أن تُسقِطَ اسمها من قائمةِ الأحياء، تركتْ بين يديّ رسالة .
كتبتْ عليها: " هناك مشاعر ومواقف يكون فيها من الجمال ما لا يسمح لها أن تبقي حكرا علي صاحبها"
اليوم ، وبعد زمن طال ، أجد الرسالة ، أتأملها ..حيةً ، تنبضُ بالإحساس كأنها كُتبت اليوم .
أتأملُ كلمات صاحبتها: " هناك مشاعر ومواقف يكون فيها من الجمال ما لا يُسمح لها أن تبقي حكراً علي صاحبها"
الآن أدرك المغزي..
هي تعرف أنني كاتبة،
وأن الحرف لا يكتسب حياةً إلا بفك أسره من مخزن الذكريات.
الآن أدرك أنها أرادت
أن تمنح الكلمات حريتها كي تتحرر هي
فتحرر روحها من سجن الذكريات .
الرسالة .. أقف أمامها بتبتل..مشفقة ..
هل أنشرها ؟ هل أفتح بابا علي صندوقها السحري ليدخل من يدخل ، يتفقد محتوياته ؟
الرسائل .. مدخل إلي بوابة الذاكرة ...
أبَي النوم أن يتصالح معي حتي أفي بالوعد ..
فتحت الرسالة .. صدرت عني تنهيدة كبيرة قبل أن أبدأ في تدوينها ..
" شريكة حياتي ..
يعجز قلمي أن يخط لك كل المشاعر الفياضة التي تعتمل في قلبي ووجداني في هذه اللحظات السعيدة ..
لا أعرف من أين أبدأ ؟
أيكون البدء يوم لقياك.. ؟ هذا اللقاء الأول الذي جعل قلبي يخفق كما لم يخفق من قبل ، أو من بعد.
أيكون البدء يوم عقد القران ؟ لقد كان يوما من نوع آخر..لم أجد له مثيلا في حياتي. اختلطت فيه مشاعر الفرحة بالرهبة .. مشاعر الإشفاق عليك بمشاعر الترقب.. كنت أخشي ألا أستطيع تحقيق أحلامك ، أو أن أكون عثرة في إسعادك..
لقد حاولت طيلة سنوات أن أنصهر معكِ لنصبح كيانا واحدا.. ولكني اكتشفت رفضكِ لهذا المبدأ ، وبقناعتكِ أن كلاً منا يجب أن يحتفظ بكيانه مستقلا .. مع مد جسور المحبة والتفاهم والمشاركة بيننا ..منها نشكل حياة نكون فيها شريكين ..
يا شريكة حياتي ..
إنني مدينٌ لك بحياتي الجديدة.. أعتقد أنها وُلدت علي يديك منذ عدة أيام، عندما استيقظ إحساسي بك من جديد . وعندما اكتشفت أن قلبي عاد يخفق لك من جديد ، بعد أن كساه الصدأ فترة ما .
ربما هي المحنة التي مررت بها .. في المحن نري ما حولنا ومَن حولنا كأننا نراهم لأول مرة . أو أنّ المحن تساعدنا علي اكتشاف مشاعرَ لديهم لم ندرك وجودها من قبل .
لقد كان وقوفك بجانبي في محنتي ، وعاطفتك الصادقة ، وخوفك عليّ هو البلسم الشافي لما عانيت منه . لقد أيقظتِ فيَ الإحساس من جديد و إذا به يسترجع خفقة قلبي الأولي لك ..
في محنتي هذه شعرت بالأسي والحسرة علي فترة من عمرنا ضاعت سديً بسبب صمتي وعزلتي ولا مبالاتي ..إنني أصاب بالدوار عندما أتذكر تلك الفترة ..
أرجوكِ تقبلي عذري واغفري لي سوء تخطيطي وقصر نظري ..
لقد وجدت نفسي . أو بالأحري عثرت علي نفسي .. في النهاية !
فهل من مُتسعٍ في قلبك للبداية ؟
أحبكِ "
علي هامش الرسالة ، كُتبت كلمات بخطها :
" ما اعتبرناه ، حبيبي ، البداية .. لم يكن غير نهاية خطها القدر منذ الأزل .. "

2 comments:

Fatinah Shaker said...
This comment has been removed by the author.
Fatinah Shaker said...

الأخت مها .. وصل تعليقك . يسعدني تواصلك . ونشر تعليقاتك . ولكن رجاء ما تريدين نشره اكتبيه في رسالة منفصلة. معلومات أخري أكتبيها لي في رسالة أخري.