Friday, April 12, 2019

الشكر .. لماذا؟


الجمعة‏، 07‏ شعبان‏، 1440
Friday, April 12, 2019
نبش..وحرف.. ورسائل
من جارة البحر ، 3 يونيو 2010 
الشكر .. لماذا ؟
رسائل الشكر والامتنان لن تكون فقط لناس تركوا أثرا  حلو المذاق في حياتي، بل و أيضا للأماكن والمواقف.. ولمخلوقات الله في هذا الكون الفسيح.

وأتساءل:  ما هو السر أو الدافع وراء الفكرة ؟ ولماذا أسجلها في مدونة فضائية متاحة لآخرين وليس في أوراق خاصة بي؟
سأبدأ من أول الحكاية :
أصل الحكاية تدور حول قيمة الصداقة في وجداني ووعيي. نشأت لأجد الصداقة تلعب الدور الأهم في كل مراحل حياتي . لم تقل أبدا عن أهمية الأسرة.
و لأن ظروف تعليمي غربتني بعيدا عن الأهل منذ طفولتي، غدت الصداقة هي البديل الذي ملأ حياتي بالحب ،  و لوًن رؤيتي للحياة والكون من حولي بكل ما فيه بلون الزهر وأطياف قوس قزح.

ولأن واقع الحياة متقلب، متحرك، متغير أبدا.. ومع الحياة و في عجلة حركاتها الدائمة يتقلب أيضا البشر وتتغير ظروفهم .. وتتحول في رؤاهم قيمة الأشياء، بل يتحول تقييمهم لأنفسهم و لأشيائهم وعلاقاتهم…نسمع كثيرا أن المصالح هي التي تحكم السياسات !

في الواقع ليس فقط السياسات بل أيضا العلاقات الإنسانية. نعم أصبحت العلاقات الإنسانية والروابط الاجتماعية مسيسة ! بمعني أن القيم التي باتت توجه هذه الروابط هي قيم المنفعة المادية في المقام الأول.

لاشك أننا كلنا تعرضنا لمواقف مع من أحببنا أو اقتربنا منهم واقتربوا منا جعلتنا نشكك في رؤانا الوردية التي نشأنا نري من خلالها العلاقات الإنسانية ، وعلي الأخص روابط الصداقة. وهناك مواقف اعتبرناها غدرا وخيانة. والغدر والخيانة قد يبدأ بكذبة ولكن تنطوي علي كثير من الخديعة والاستغلال.

كل مواقف الغدر بشعة و أبشعها هو غدر من نضع فيهم ثقة تامة، ونعتبرهم فوق كل الشبهات. إن مثل هذا الغدر يزلزل الكيان ويشكك في كثير من القيم والمعتقدات الجميلة والمتفائلة، التي تمحورت حولها شخصياتنا. ولا أصعب علي الرؤى الوردية للحياة والناس والكون من أن تحل مكانها مشاعر الشك والريبة والحذر.

ولكن…. من عرف معني الحب، و ملأ الإيمان قلبه يدرك أن مثل هذه المواقف هي من محن الحياة. و أنها الضريبة التي ندفعها لقاء الدروس التي نتعلمها، والتي تُكسبنا نضجا واتزانا وحكمة.
مثل هذا الإنسان.. لا تُهزم معنوياته بسهولة، ولا يتزعزع إيمانه بوجود بذور الخير دائما في الفطرة البشرية. كل ما تحتاجه هو  أن نتعهدها بالرعاية .. بالماء.. والهواء.. والشمس.. نعم نستطيع أن نستحث هذه البذور دوما علي النماء.
و الشكر هو أحد القوي المعنوية الناعمة التي نستطيع أن نستحث من خلاله بذور الخير في أنفسنا وفي الكون من حولنا.

ففي الشكر تكمن عناصر الماء والهواء والشمس لنماء القدرة في أنفسنا علي فعل الخير.. الشكر هو البيئة الصالحة الموائمة لنماء الفطرة الخيرة فينا.
الشكر قوة ناعمة، ولكنها فاعلة علي الصعيدين: الدنيوي والروحاني..يكفي أنه دواء للنفس من كثير من العلل التي تفشل أدوية العصر من علاجها.. وللقصة بقية !
فاتنة




No comments: