Tuesday, April 3, 2012

مصطفي أمين ..غائبٌ حاضرْ بإنسانه ورؤيته السياسية

استحضار...
أقرأُ هذا اللقاء الذي مضي عليه أكثر من ثلاثة عقود، وأعيدُ القراءة مرة ومرات. كنت قد نسيت تفاصيل ما نُشر منه في مجلة سيدتي. ولكني لم أنسي أبدا الأجواء التي أحاطت به. لم أنسي أبدا الرجل بهامته المهيبة، ونظرته الحنون، ونبرة صوته التي احتوت كل قلقي واضطرابي . وكيف لا يعتري القلق إنسانا لا باع له في عالم الصحافة أمام عملاق من عمالقتها!
كيف أنسي رائحة القهوة التركي التي أعدتها لنا السيدة إيزيس في غرفتهما في الفندق - تحمل معها أدواتها أينما يسافرون؟
كيف أنسي كيف كان يناديني ناصحا : " فُتنة ، عالمُ الصحافة عالم متوحش.. احذري الوحوش فيه ولكن لا تهابي ولا تخافي"
كيف أنسي القاعدة الأخلاقية التي أسرّ بها إليّ ، واتخذتها منهجا : " فُتنة.. إياك ثم إياك في سبيل السبق الصحفي أن تنشري معلومة طلب منك صاحبها استرجاعها أو عدم نشرها" وأكمل مشفقا مبتسما :" ثم إياك أن تردي علي الهجوم الذي يصبونه عليك أو علي المجلة .. خليكي ذكية .. هناك فرق بين النقد الموضوعي وبين الهجوم.. احتضني الأول وارمي التاني من الشباك .... "
كنت قد قرأت له وعنه. تربي في بيت السياسة بالدرجة الأولي. حياة طعامها وشرابها سياسة . مظاهرات واضرابات ومعارك سياسية كان فيها ليس مجرد مشارك بل كان محركا أساسيا فيها.
مثل هؤلاء ..
لايغريني كثيرا تفاصيلُ انتصاراتهم السياسية أو هزائمهم. ولكن أكثر مايشغلني البحث عنه هو "الإنسان " فيهم .
كيف يكون "إنسان" هذه الشخصيات العامة التي تسني لها أن تحفر اسمها علي صفحة التاريخ في الحقبة التي عاشتها؟
ماهي حقيقته ؟ هل يمكن أن يكون له وجه آخر للحقيقة غير الوجه الذي تصنعه الشهرة والأضواء؟ تلك التي يسطعون تحت سمائها نجوما ..تجذب نحوهم " الأصدقاء" جموعاً جموعا.. قلةٌ منهم صادقون والأكثرية عادة من أهل النفاق، أو مجرد هواة التحلق حول الضوء علهم يصيبون منه شيئا !
هل تطفيء الأضواءُ التي تُسلط علي "المشاهير" ضوء القلب و تواضعه؟
وأعيد قراءة اللقاء ..
وأبتسم.. لقد انتصر هذا العملاق الراحل الكبير للإنسان فيه.
وأعيد قراءة اللقاء، مستحضرة هذه المرة السياسي في مصطفي أمين .
المشهد السياسي في دول " الربيع العربي" ، وما يدور من جدل حول الديمقراطية ، و ما يدور من سجال حول السؤال الصعب: هل الشعب جاهز لهكذا تحول؟
المشهد الحالي بكل تفاصيله يستدعي صوت ورؤية مصطفي أمين.
إن موضوع الديمقراطية، وحرية الصحافة هما محور قضية عمره بأكمله ، حديثه لا يخلو أبداً من إيمان عميق بأن الديمقراطية هي أفضل الأنظمة على الاطلاق، وأن حرية الصحافة هي دعامتها. وعندما يتحدث مصطفى أمين عن هموم ومشاكل المواطن العربي فأنه يحصرها في مشكلة واحدة رئيسية وهي: " الأمية الديمقراطية "
ولكن ، كيف نمحو " الأمية الديمقراطية " عند المواطن العربي ونسبة كبيرة من الشعب مازالت ترزح تحت وطأة العوز الاقتصادي ولاتمتلك قدرة "فك الحرف"؟
وأسأله ألا يجب أن نمحو أنواعاً اخرى من أمية المواطن العربي كي نعده للممارسة الديمقراطية ؟
-و يجيب: " الديمقراطية " لا تشرب ولكنها قيم تعلم وتكتسب من خلال التجربة حتى لو كان فيها وقوع في الخطأ..إن الأمية الديمقراطية نشأت لدى المواطن العربي لأننا عاملناه - ومازلنا - كطفل يحتاج دائماً إلي أن يكون تحت وصاية الأهل. ولكن حتى الطفل لكي يكون أهلاً لتحمل المسؤولية لا بد وأن تُعطي له الفرص منذ الصغر لتعلم كيفية اتخاذ القرارات وتحمل تبعاتها ".
ولكن خلال فترة التجربة قد تندس اتجاهات مغايرة للقيم الجوهرية للمجتمع وتمارس نشاطها المخرب تحت شعار الديمقراطية ؟
ويجيب: "على الاقل الديمقراطية ترغم هذه الاتجاهات على الظهور إلى السطح، فيكون من الأسهل مراقبتها ومتابعتها بدل أن تظل هذه الاتجاهات حبيسة مكبوته تعمل في الخفاء. وعندها تكون أثارها أكثر حدة".
---- في الجزء الثاني ستتعرفون علي ملامحَ من "الإنسان" في مصطفي أمين ، مدرسة صحافية فارقة في تاريخ الصحافة المصرية والعربية. ولم يكن "الإنسان" فيه ليتكشّف لنا بدون وجود زوجته السيدة إيزيس معنا وبجانبه أثناء اللقاء.

2 comments:

Anonymous said...

مرحباً
لم استطيع أن تأخذني الصدفة إلى هنا فأقرأ ولا أترك تعليق.. حتى وإن كان من كلمة واحدة.. ماهذا الجمال؟

Fatinah Shaker said...

سعيدة لدخولك صدفة .. رغم أنه في الحقيقة لا يحدث شيئا صدفة.. يقال عادة أن الجمال في عين الرائي .. لك تقديري .. مع توقع تكرار الصدف الطيبة ..